ابن الجوزي
58
زاد المسير في علم التفسير
والثالث : لأنه بلغه عن القوم أنهم قالوا : أصبتم شوكتهم ، ثم تركتموهم . وقد سبق الكلام في القرح . قوله تعالى : ( للذين أحسنوا منهم ) أي : أحسنوا بطاعة الرسول ، واتقوا مخالفته الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ( 173 ) قوله تعالى : ( الذين قال لهم الناس ) في المراد بالناس ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم ركب لقيهم أبو سفيان ، فضمن لهم ضمانا لتخويف النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وأصحابه ، قاله ابن عباس ، وابن إسحاق . والثاني : أنه نعيم بن مسعود الأشجعي ، قاله مجاهد ، وعكرمة ، ومقاتل في آخرين . والثالث : أنهم المنافقون ، لما رأوا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يتجهز ، نهوا المسلمين عن الخروج ، وقالوا : إن أتيتموهم في ديارهم ، لم يرجع منكم أحد ، هذا قول السدي . قوله تعالى : ( إن الناس قد جمعوا لكم ) يعني أبا سفيان وأصحابه . قوله تعالى : ( فزادهم إيمانا ) قال الزجاج : زادهم ذلك التخويف ثبوتا في دينهم ، وإقامة على نصرة نبيهم ، وقالوا : ( حسبنا الله ) أي : هو الذي يكفينا أمرهم . فأما " الوكيل " ، فقال الفراء : الوكيل : الكافي ، واختاره ابن القاسم . وقال ابن قتيبة : هو الكفيل ، قال : ووكيل الرجل في ماله : هو الذي كفله له ، وقام به . وقال الخطابي : الوكيل : الكفيل بأرزاق العباد ومصالحهم ، وحقيقته : أنه الذي يستقل بالأمر الموكول إليه . وحكى ابن الأنباري : أن قوما قالوا : الوكيل : الرب . فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم ( 174 ) قوله تعالى : ( فانقلبوا بنعمة من الله ) الانقلاب : الرجوع . وفي النعمة ، ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الأجر ، قاله مجاهد . والثاني : العافية ، قاله السدي . والثالث : الإيمان والنصر ، قاله الزجاج . وفي الفضل ، ثلاثة أقوال :